الرياضة

“الشارقة لريادة الأعمال 2026” يبرز كيف تحوّل التجارب الرياضية الاستثنائية إلى مهارات ريادية قابلة للتطبيق

فاطمة اللوغاني: حملت دعم الإمارات في رحلتي بالدراجة النارية عبر 17 دولة ● منال رستم: القائد الحقيقي لا يُخفي مشاعره، بل يستخدم صدقه كقوة دافعة ● فاطمة العوضي: الدعم الأسري أولوية، والإيمان بقدرات الأبناء يصنع الفارق

الشارقة  /  عبّرت رياضيات عربيات عن رؤيتهن لمعنى الريادة في الرياضة وألعاب القوى، مؤكدات أن النجاح لا يُقاس بالإنجازات البدنية وحدها، بل بالقدرة على بناء صلابة ذهنية، وتحويل التحديات الشخصية إلى دافع للاستمرار، وصناعة أثر يتجاوز الفرد إلى المجتمع. وسلّطت المتحدثات الضوء على أهمية الصدق مع الذات، والإيمان، والانضباط الذهني، والدعم الأسري، باعتبارها عناصر أساسية في مسار التميز الرياضي والريادي.

5 2

جاء ذلك خلال جلستين حواريتين ضمن فعاليات مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026، الأولى بعنوان “رحلات دراجات نارية ملحمية حول العالم” استضافت فاطمة اللوغاني، أول إماراتية تقود دراجة نارية في رحلات المغامرة، والثانية حول الريادة في الرياضة وألعاب القوى، شاركت فيها كلًا من منال رستم، أول مصرية تتسلق قمة جبل إيفيرست وجبل فينسون، وأول مصرية تُكمل سباقات الماراثون الست الكبرى في العالم، وفاطمة عبد الرحمن العوضي، أصغر وأول عربية تصل إلى قمة جبل فينسون، أعلى قمة في القارة القطبية الجنوبية.

منال رستم، رياضية و مدربة و صانعة محتوى أول امرأة مصرية تتسلق جبل إيفرست وأكملت

مسار شخصي لاكتشاف الذات

واستعرضت فاطمة اللوغاني تجربتها في قيادة الدراجة النارية منفردة عبر 17 دولة، وقطع مسافة تجاوزت 7 آلاف كيلومتر، في رحلة وصفتها بأنها نقطة تحوّل شخصية ومهنية، مؤكدة أن الرحلة التي خاضتها عبر آلاف الكيلومترات مثلت لها مساراً شخصياً لاكتشاف الذات، حملت فيه معها دعم الإمارات وقيمها في كل محطة، واختبرت من خلاله قدرتها على تخطي الحواجز الداخلية قبل عبور أي حدود جغرافية.

فاطمة عبد الرحمن العوضي، أول وأصغر عربية تتسلق أعلى قمة في أنتارتيكا

وقالت اللوغاني إن أكثر ما واجهها خلال رحلاتها لم يكن وعورة الطرق أو تعدد نقاط التفتيش أو عبور الحدود، بل الأسئلة المتكررة التي كانت تُطرح عليها في كل محطة: “امرأة؟ إماراتية؟ وحدك؟”، مشيرة إلى أن هذه الأسئلة كشفت لها أن التجربة لم تكن مرتبطة بالدراجة النارية بقدر ما كانت مواجهة مباشرة مع فكرة الاختلاف والخروج عن المألوف.

وأشارت إلى أن أصعب الحدود التي اضطرت لعبورها لم تكن حدود الدول، بل حدود الثقافة التي رسمتها الأنماط التقليدية والتجارب السابقة، لافتة إلى أنها أدركت، بعد آلاف الكيلومترات، أنها لم تكن تسافر وحدها، بل كانت تحمل معها دعم بلدها وهويتها أينما ذهبت، مختتمة حديثها برسالة مفادها أن اكتشاف الذات لا يتطلب قفزة كبيرة، بل خطوة أولى صادقة، وما بعدها يصبح جزءاً من التاريخ الشخصي لكل إنسان.

القيادة تبدأ بالصدق مع الذات

وقدّمت منال رستم تجربتها حول مفهوم القيادة تحت الضغط، موضحة أن تجاوز منطقة الموت في الجبال علّمها كيفية التعامل مع مسؤولية تمثيل مجتمع عالمي، مشيرة إلى أن القائد الحقيقي لا يُخفي مشاعره، بل يستخدم صدقه كقوة دافعة. وأكدت أن لحظات الضعف التي شاركتها علنًا تحوّلت إلى مصدر دعم جماعي.

وسلّطت رستم الضوء على أدواتها في بناء الصلابة الذهنية، وفي مقدمتها الإيمان، والتصوّر الذهني، والتأمل اليومي، معتبرة أن تخصيص وقت للتواصل مع الذات ينعكس مباشرة على جودة الأداء واتخاذ القرار. كما تحدثت بشفافية عن تجربتها مع العلاج النفسي، مؤكدة أن الوعي بالمشاعر وفهمها يفتح أبوابًا جديدة للتقدم، ويمنح الإنسان قدرة أعلى على الاستمرار. وأشارت إلى أن العمر بالنسبة لها أصبح دافعًا لمضاعفة الحضور في الحياة، والتعامل مع كل يوم كفرصة حقيقية لصناعة أثر إيجابي.

وتوقفت منال عند أهمية البدء بالإمكانات المتاحة وعدم انتظار الظروف المثالية، موضحة أن محدودية الموارد لا تشكّل عائقًا أمام الطموح بقدر ما تحفّز الابتكار. وأكدت أن الالتزام اليومي والانضباط الذاتي هما الأساس الحقيقي لأي مسار ريادي طويل الأمد، مشيرة إلى أن النجاح يُبنى بخطوات صغيرة ومتراكمة، وبقدرة الفرد على الاستمرار رغم التحديات المتغيّرة.

الخوف لا يوقف الطموح

من جانبها، استعرضت فاطمة العوضي رحلتها الاستثنائية في تسلّق الجبال، مؤكدة أن وضوح الهدف كان نقطة التحوّل الأولى في مسيرتها، منذ أن قررت في سن مبكرة السعي لتسلّق القمم السبع. وأوضحت أن

الطبيعة منحتها السلام والمعنى في مرحلة إنسانية صعبة، لتتحول التجربة إلى مشروع حياة قائم على تحويل الألم إلى قوة مُلهمة للآخرين.

وأكدت العوضي أن التوازن بين الدراسة والطموح الرياضي يتطلب تنظيمًا صارمًا وإدارة واعية للوقت، مشيرة إلى أن الفصل الذهني بين الالتزامات المختلفة ساعدها على الحفاظ على تركيزها في كلا المسارين. كما شددت على أن الخوف جزء طبيعي من أي تجربة ريادية، إلا أن الثقة هي ما يسمح بمواصلة التقدم، موضحة أن أكثر اللحظات تحديًا في الجبال كانت الأكثر سعادة عندما تعاملت معها بعقل هادئ واستعداد ذهني. وأشادت بالدعم الأسري، معتبرة أن الإيمان بقدرات الأبناء ومنحهم الثقة يصنع الفارق الحقيقي في مساراتهم.

كما لفتت فاطمة إلى دور التخطيط المبكر وتحديد الأولويات في صناعة الإنجاز، معتبرة أن تنظيم الوقت وترتيب الأولويات والطموحات الرياضية أسهما في استدامة أدائها. وأوضحت أن التجربة الرياضية علّمتها اتخاذ القرارات بهدوء تحت الضغط، وهو درس قابل للتطبيق في مختلف مسارات الحياة والريادة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة