جواهر القاسمي تشهد انطلاق النسخة الثالثة من منتدى سلامة الطفل .. وتؤكد ” أبناءكم أمانة في أعناقكم “
جواهر القاسمي: شاركوا أبناءكم عالمهم واقتربوا من مشاعرهم ، وانصحوهم فإن الوقاية تبدأ من الأسرة، وقربكم من أطفالكم هو الحماية الأعمق والأصدق.

الشارقة، الإمارات العربية المتحدة
شهدت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، صباح اليوم الاربعاء انطلاق فعاليات النسخة الثالثة من منتدى سلامة الطفل 2025 ،والذي يقام تحت شعار “نصون براءتهم”، وذلك في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، وسط حضور واسع ضم قيادات مؤسسات الأسرة والطفولة وخبراء محليين ودوليين في مجالات علم النفس والتربية والحماية الرقمية، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات التعليمية والاجتماعية، وحضور كثيف من أولياء الأمور والمهتمين بالشأن الأسري.
![]()
![]()
يأتي انعقاد المنتدى هذا العام تأكيداً على النهج الذي تبنته الشارقة في دعم قضايا الطفولة وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وليكون منصة حوارية رائدة تُسهم في استشراف مستقبل حماية الطفل في ظل المتغيرات المتسارعة التي يفرضها العالم الرقمي والاجتماعي، ودافعاً لتطوير سياسات وحلول عملية تُعزّز سلامة الأطفال ورفاههم النفسي والعاطفي. ويستند هذا التوجه إلى رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة في بناء منظومة أسرية متكاملة، تكون فيها الأسرة نواة المجتمع وركيزته الأولى، وتبقى على رأس أولويات الإمارة ضمن سياسات تنموية مبنية على قيم التلاحم الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية، بهدف تنشئة أطفال أسوياء ينعمون بالسلامة الجسدية والنفسية في ظل أسرة متماسكة قادرة على احتضانهم وتوجيههم.
![]()
![]()
وقالت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي:
إنّ حماية الطفل ليست خياراً اجتماعياً، بل أمانة والتزام أخلاقي وواجب يرتقي فوق كل اعتبار. وأوصي كل أب وأم بأن يقضوا وقتاً نوعياً مع أبنائهم؛ اصغوا لمشاعرهم، وشاركوهم عالمهم، واطمئنّوا عليهم، وتحدّثوا معهم، وانصحوهم ووجّهوهم. فوجودكم القريب هو ما يمنح الطفل ثقته بنفسه وأمانه الداخلي، ويجعله قادراً على مواجهة ما حوله دون خوف أو ارتباك. ولو كان قلبي يسع الجميع، فتظل قلوبكم صمّام أمانهم.
![]()
![]()
وأضافت سموّها: نحن نؤمن أن الوقاية تبدأ من قلب الأسرة، وأن قربكم من أطفالكم هو الحماية الأعمق والأصدق. فكونوا لهم السند الذي يعودون إليه والعين التي ترى ما لا يستطيعون التعبير عنه. فكل لحظة تقضونها معهم هي استثمار في سلامتِهم ومستقبلهم.
![]()
![]()
واستناداً إلى رؤية إمارة الشارقة في تعزيز مكانتها كبيئة آمنة وشاملة، أكدت سموها: إن إعلان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، اعتماد إمارة الشارقة رسمياً مدينة صديقة للطفل والعائلة، يأتي امتداداً لمسيرة طويلة من العمل المتواصل الذي بدأته الإمارة منذ خمسينيات القرن الماضي ، والهادف إلى ترسيخ منظومة اجتماعية داعمة للأسرة، وإلى بناء مجتمع يضع الطفل ورفاه الأسرة في قلب خططه التنموية.
وفي كلمتها خلال الافتتاح، أكدت سعادة هنادي اليافعي، المدير العام لمؤسسة سلامة الطفل، أنّ الشارقة تنطلق في رؤيتها نحو حماية الطفل من فلسفة واضحة أرساها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ورسّختها سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، بجهودها ومبادراتها الداعمة للأسرة. وأشارت اليافعي إلى أنّ التحديات التي يواجهها الأطفال اليوم تختلف جذرياً عمّا عرفته الأجيال السابقة، حيث بات العالم الرقمي يتسلل إلى غرفهم دون حواجز، حاملاً معه أفكاراً وسلوكيات قد لا تتوافق مع قيم الأسرة والمجتمع.
![]()
![]()
وأوضحت أن مسؤولية حماية الطفل لم تعد مرتبطة بما يحدث خارج المنزل، بل بما يصل إليه داخل بيئته الخاصة، مؤكدة أن التربية تحتاج إلى حضور أكبر من الوالدين، ووعياً يمكنهم من قراءة المشاعر التي يعجز الطفل عن التعبير عنها بالكلمات. وبيّنت اليافعي أنّ المؤسسة، بتوجيه رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، تحوّلت من مبادرة توعوية إلى نموذج مؤسسي رائد في حماية الطفل، يقوم الفكر و الوعي و الحماية في الشارقة و الدولة.
![]()
![]()
وشهدت سموها والحضور الجلسة الافتتاحية من المنتدى، التي تحمل عنوان “العالم يتسلل إلى بيوتنا.. من يربي أطفالنا؟”وتحدث فيها كل من سعادة الدكتور محمد الكعبي رئيس دائرة القضاء في إمارة الشارقة، والدكتورة هند البدواوي مستشارة نفسية واختصاصية حماية الطفل في نيابة الأسرة والطفل بدائرة القضاء بأبوظبي، والأستاذة موزة الشومي نائب رئيس جمعية الإمارات لحماية الطفل، والدكتور خليل الزيود مستشار أسري، فيما يُدير الحوار المحامي أحمد الزرعوني.
![]()
قدّم المتحدثون خلاصة خبراتهم في التربية والعلوم السلوكية وحماية الطفل، فيما أكد سعادة الدكتور محمد الكعبي على أن حماية الطفل تشمل حقوقه في الحب والاحتواء والاحترام، إضافة إلى الرعاية الجسدية، لافتاً إلى دور التشريعات في صون هذه الحقوق، وأهمية تعاون الأسرة مع الجهات المختصة لضمان سلامة الطفل ورفاهيته النفسية.
من جانبها، ركّزت د. هند البدواوي على مفهوم “تربية الضمير قبل السلوك“، مؤكدة أن الطفل يفعل الصواب لقناعته به، لا خوفاً من الرقابة. ودعت إلى بناء علاقة آمنة، وتسمية المشاعر، وتوفير قدوة ثابتة، واستخدام لغة تشجّع التفكير والإصلاح بدل العقاب، لما للكلمات اليومية من أثر مباشر على نمو الدماغ وبناء الصوت الداخلي للطفل.
أما موزة الشومي فأكدت أن الأسرة تظل المصدر الأول للأمان العاطفي والانتماء والاحترام، مشيرةً إلى أهمية تزويد الأطفال بمهارات التعامل مع العالم الرقمي، وتفعيل القوانين الأسرية التي تمنع الإهمال والسلوكيات المؤذية.
وأوضح الدكتور خليل الزيود أن دور الأسرة اليوم لم يعد حماية الطفل من العالم الخارجي، بل تهيئته للتعامل معه عبر «مناعة نفسية» تبنى بالاتساق بين الوالدين، والحوار، والعاطفة، ووضع قوانين منزلية واضحة؛ مشدداً على أهمية الوعي بالشاشات والخصوصية الجسدية.
وتناولت الجلسة الثانية بعنوان “الخوف من المجتمع :هكذا يصبح الصمت عدواً ” كيف يمكن للخوف من أحكام الآخرين أن يمنع الطفل من التعبير عمّا يمر به من ضغوط أو إساءات. وأكدت الجلسة على أهمية توفير بيئة أسرية آمنة تُشجّع الطفل على الحديث، وتعزّز ثقته بنفسه، وتمنحه مساحة للتعبير دون تردد، إلى جانب دور المجتمع في تخفيف الوصمة المرتبطة بالمشكلات السلوكية والنفسية لدى الأطفال.
أما الجلسة الثالثة بعنوان ” أباء يصنعون الفرق عبر الأجيال ” ركزت على الدور المحوري للآباء في تشكيل شخصية الطفل عبر الأجيال، وعلى تأثير الحضور الأبوي في بناء الأمان العاطفي والثقة لدى الأبناء. كما تطرقت إلى أهمية القدوة في السلوك اليومي، والتوازن بين الحزم والرحمة، ودور التواصل الأسري في تعزيز الروابط وبناء بيئة مستقرة. وناقشت الجلسة كيفية سد الفجوة الرقمية بين الآباء والأبناء لضمان فهم أفضل للعالم الذي يعيش فيه الطفل.
كما اطّلعت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي على الفعاليات المصاحبة للمنتدى، ومن أبرزها “غرفة المشاعر” التي تهدف إلى منح الحضور تجربة حسّية تحاكي عالم الطفل الداخلي، عبر مواقف صوتية وتفاعلية تُظهر تآثير الحب والاحتواء وتأثيرات الإساءة أو الإهمال، وكذلك ، ليعيش الحضور ما قد يشعر به الطفل في مواقف مختلفة، ويستوعب حجم الأثر النفسي الذي قد لا يستطيع الطفل التعبير عنه. إلى جانب “منصة القانون” التي تستعرض التشريعات الوطنية المتعلقة بحقوق وحماية الطفل، وتتيح للحضور كتابة مقترحات قانونية يرون ضرورتها لتعزيز منظومة الحماية، في خطوة تهدف إلى إشراك المجتمع في بلورة رؤى مستقبلية أكثر أماناً للأطفال.
ويأتي انعقاد المنتدى متوازياً مع توجهات الدولة التي خصّصت عام 2026 ليكون “عام الأسرة”، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً يضع الأسرة في قلب العملية التنموية، ويؤكد أن حماية الطفل تبدأ من المنزل ومن العلاقة اليومية بين الوالدين وأبنائهم. ويُعد المنتدى فرصة لتعزيز هذا التحول عبر رسم ملامح مستقبل الدور الأسري في حماية الطفل، وتقديم توصيات تساهم في دعم السياسات والمبادرات المعنية بسلامة الأطفال.
ويؤكد المنتدى، في نسخته الثالثة، مكانة الشارقة كمنصة رائدة في تطوير منظومة حماية الطفل، ودورها في تعزيز التكامل بين الأسرة والمؤسسات المجتمعية، وتقديم نموذج متكامل في التعامل مع التحديات العصرية التي يواجهها الأطفال، بما يصون براءتهم ويحفظ لهم حقهم في بيئة آمنة تحقق رفاههم ونموهم المتوازن.








