الفن

الموسيقى والسرد يرويان حكاية القارة السمراء في مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي 2026

 عروض تستحضر فنون زنجبار وساحل المحيط الهندي والتراث الحكائي الجنوب إفريقي

الشارقة /  تفاعل جمهور مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي مع أداء فرقة داو كانتريز ميوزيك أكاديمي (Dhow Countries Music Academy) حيث قدّمت عرضاً موسيقياً على خشبة مسرح المهرجان، استحضر ذاكرة الموسيقى في زنجبار وساحل المحيط الهندي من خلال أنغام الطّرب والإيقاعات الساحلية التقليدية.

2 Large 1

وقدّم العازفون والمؤدون أداءً جمع بين الألحان العميقة والآلات التقليدية في تناغم عكس غنى التراث الموسيقي الزنجباري إذ تتخصص الفرقة في تدريسه والحفاظ عليه منذ تأسيسها قبل أكثر من عقدين.

وتُعد فرقة داو مؤسسة موسيقية تكرّس جهودها لصون وترويج الموسيقى التقليدية في زنجبار، مثل الطّرب والكيدومباك والنجوما، وتعمل على تمكين الشباب عبر التعليم والممارسة الحية لهذه الأنماط الصوتية والإيقاعية التي تمزج التأثيرات الإفريقية والعربية والهندية.

 

“الحكواتية” الإفريقية حاضرة في المهرجان

وضمن فعاليات اليوم الثاني من الدورة الثانية، قدّم مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي عرضاً أدائياً حكائياً مصحوباً بالموسيقى التقليدية للفنانة الجنوب إفريقية موافريكا وا موكغائي (MoAfrika wa Mokgathi) استعرضت خلاله بأسلوب “الحكواتي” الإفريقي عملاً فنياً يستحضر دور المرأة في حفظ الذاكرة والأنساب من خلال شخصية “راكغادي” (العمة). وجمع العرض بين الشعر وموسيقى الجاز والإنشاد المتوارث، مدعوماً بمشاهد بصرية سينمائية، رابطاً بين تقاليد إفريقية مثل “كيبا” و”مالوبو”.

 

التجارب الإفريقية والإماراتية في السرد

وركّزت جلسات اليوم الثاني من المهرجان على استكشاف الأدب كأداة للتواصل بين الثقافات، وتسليط الضوء على تحوّلات الهوية في سياقات محلية وعالمية متداخلة، من خلال نقاشات عكست تنوّع التجارب الإفريقية وامتداداتها المعاصرة، مع إبراز القواسم المشتركة بين السرد القصصي الموجه للأطفال في كل من الإمارات والدول الإفريقية.

وناقشت جلسة “حكايات مشتركة للقرّاء الصغار”، التي تحدث خلالها كل من ناهدة إسماعيل وريتشارد مبالا وفاطمة العامري وأدراتها تويين أكاتي، ملامح أدب الأطفال في إفريقيا ودولة الإمارات، بوصفه نتاجاً للتقاليد الشفوية والحكايات الشعبية والقيم المجتمعية.

وتطرقت الجلسة إلى كيفية توظيف هذه السرديات في تعزيز الهوية، مع تناول موضوعات إنسانية مشتركة مثل الفضول، والصدق، والأمانة، والشعور بالانتماء، بما يجعلها قادرة على الوصول إلى قرّاء من ثقافات مختلفة حول العالم. وأكد المتحدثون دور قصص الأطفال في ترسيخ التعاطف والتفاهم الثقافي منذ المراحل العمرية المبكرة.

أما جلسة “أصوات إفريقية عابرة للحدود” فتناولت تأثير العولمة في تشكيل الاقتصادات الإفريقية والثقافات والهياكل الاجتماعية، مع التركيز على التجارب المعيشة للمهاجرين الأفارقة في مختلف أنحاء العالم، وتحدث خلالها كل من سيفي آتا، بياتريس لامواكا، إلياس ونديمو، ليبوغانغ ماشيلي، مقدمين رؤى متعددة تعكس تنوّع التجربة الإفريقية داخل القارة وخارجها. ومن خلال الأدب والسرديات الشخصية، ناقش المتحدثون قضايا الهوية والانتماء والفرص والتحديات التي تواجه الإنسان الإفريقي في عالم مترابط أكثر من أي وقت مضى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة