“اكسبوجر 2026” يُبرز دور الصورة كأداة للتعافي النفسي في جلسة نقاش جماعية مع المصورة البرتغالية آنا باكهاوس

الشارقة / أكدت المصورة الوثائقية البرتغالية المقيمة في دبي آنا باكهاوس أهمية الصورة كأداة للتعبير عن الذات، وتحقيق السلام الداخلي، والتغلب على الحزن والوحدة والمشاعر السلبية، مع التشديد على دور التصوير في التعافي النفسي.

جاء ذلك في جلسة نقاش جماعية بعنوان “كيف يمكن للتصوير أن يشفي”، ضمن فعاليات النسخة العاشرة من المهرجان الدولي للتصوير “اكسبوجر 2026”.

وشاركت باكهاوس محطات من مسيرتها المهنية وكيف تخصصت في تصوير القصص العائلية بوصفه توثيقاً للذاكرة أكثر من كونه بورتريهات تقليدية. وطرحت أسئلة عاطفية وأخلاقية يواجهها المصورون عند توثيق القصص الشخصية، وكيف يمكن إدراج الذات داخل الحكاية دون أن تطغى على التجربة، إضافة إلى توظيف المجاز واللغة البصرية لنقل مشاعر قد تعجز الكلمات عن التعبير عنها.
وتوقفت باكهاوس عند مشروعها “الإرث: دائرة الحب والحياة”، المعروض في المهرجان ضمن “منطقة تصوير البورتريه”، والذي يجسد تجربتها في التصوير الوثائقي العائلي والتخصص في سرد القصص من الحياة اليومية دون افتعال أو توجيه.
وأشارت إلى أن رؤيتها تشكلت من توثيقها رحلة إصابة والدتها بالسرطان خلال فترة جائحة كورونا “كوفيد – 19″، وهي تجربة تحولت فيها الصورة إلى وسيلة لمعالجة الحزن والبحث عن معنى وسط لحظات شديدة الخصوصية. وأشارت باكهاوس إلى أن ابنها كان صغيراً جداً والصور كانت الوسيلة الوحيدة التي تعرّف فيها على جدته وإرثه العائلي.
وأوضحت أن الوقوف خلف العدسة ساعدها على مواجهة الألم، وتفكيكه ومراقبته عن قرب، والنجاة منه، بعد فقدان والدتها، حيث منحها التصوير الشعور بعدم الحاجة إلى الاختباء، وساعدها على التعبير عما عجزت عنه الكلمات.
وقالت باكهاوس إن دافعها الأول كان إبراز قوة والدتها وصمودها وجمالها، والتأكيد على القدرة على تجاوز المحنة التي عاشتها الأسرة، موضحة أن تطور المشروع جعل العدسة تعكس شعورها بالعجز وهي تراقب والدتها، وفي الوقت نفسه منحتها مسافة تساعدها على التماسك.
وأشارت باكهاوس إلى أن معرضها يحمل رسالة تؤكد أن توثيق اللحظات الصعبة ليس فعلاً سلبياً، بل أداة لمعالجة الألم وفهمه. مؤكدة أن المشروع لم يكن تكليفاً وثائقياً بخط سردي واضح، بل تجربة مفتوحة قادتها المشاعر أكثر مما قادتها الخطة.
وأضافت أنها في بعض اللحظات كانت تعمل بوعي كامل وتعرف ما تريد، وفي لحظات أخرى كانت تترك العاطفة تقود قرار التصوير، خصوصاً في المواقف الصعبة مثل لحظات بكاء والدتها. وأشارت إلى أنها وعند وفاة والدتها، عاشت لحظات من الإنكار وعدم التصديق للواقع. وفي تلك الفترات، لجأت إلى المشي في الطبيعة دون نية مسبقة للتصوير، لكنها كانت تلتقط الصور حين تشعر بانفعال يفرض نفسه، معتبرة أن هذه العملية كانت علاجية بحد ذاتها لأنها سمحت للكاميرا بأن تقودها.
ولفتت إلى أن صور الطبيعة تحولت إلى لغة استعارات تعبّر عن حالتها الداخلية، فكانت تبحث عن انعكاسات الضوء والطيور والسماء كرموز للأمل، معتبرة أن التقاط هذه الاستعارات البصرية وسيلة لتخفيف الألم وإعادة ضبط التوازن النفسي والعاطفي.
وكشفت باكهاوس أن اختيارها التصوير بالأبيض والأسود جاء انعكاساً لتجربتها بين الأمل واليأس، والضوء والظل، معتبرة أن اللون في هذا النوع يعبّر عن تباين الحالة النفسية المعلقة بين الرغبة في الأمل والإحساس بالظلام.
وتأتي هذه الجلسة ضمن أكثر من 126 خطاباً ملهماً وجلسة نقاشية جماعية وحوارية، يقدمها المهرجان الدولي للتصوير “اكسبوجر” 2026″، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة” حتى 4 فبرابر الجاري في الجادة بالشارقة.








