خلال جلسة خاصة ضمن فعاليات مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي 2026 .. تسيتسي دانغاريمبغا تكشف أسباب نجاح روايتها “ظروف عصبية” بعد 38 عاماً من تأليفها

الشارقة / كشفت الكاتبة الزيمبابوية تسيتسي دانغاريمبغا، الفائزة بجائزة الشارقة للتقدير الأدبي، خلال فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي، عن محطات مفصلية في مسيرتها الأدبية، متوقفة عند روايتها الأولى “ظروف عصبية” التي لم تزل تحظى بانتشار عالمي وإقبال من القراء، على الرغم من مرور 38 عاماً على تأليفها منذ عام 1988، وتروي قصة نشأة فتاة من ريف زيمبابوي، حيث شكلت بوابة انطلاقتها إلى المشهد الأدبي العالمي.
وأوضحت مؤلفة الرواية الفائزة يجائزة كتّاب الكومنولث عام 1989، والتي صنفتها هيئة الإذاعة البريطانية بأنها من أكثر الكتب تأثيراً في العالم، أن نشأتها تشكّلت في ظروف اجتماعية ومادية محدودة، حيث شعرت في طفولتها بأن الفرص المتاحة أمامها كانت ضيقة، وأن امتلاك صوتٍ مسموع لم يكن أمراً يسيراً، لتدرك لاحقاً أن التعليم والقراءة والمعرفة والأدب تمثل المسار الأهم للتجاوز تلك القيود وبناء مسارها الإبداعية.

المراهقة والأسرة والتمكين
وخلال جلسة حوارية بعنوان “الظروف العصبية”، تحدثت الأديبة والكاتبة الزمبابوية عن القضايا التي تشغل سلسلة أعمالها الأدبية، مؤكدة أنها تناولت فيها موضوعات المراهقة والأسرة والنوع الاجتماعي والتوقعات الثقافية وتمكين المرأة، بوصفها أسئلة متداخلة شكلت وعيها وتجربتها.

وقالت: “إن أكثر ما وجدته حقيقياً وثابتاً منذ صدور الرواية وفي مختلف البيئات هو تحدي النساء في ترسيخ حضورهن ونيل الاعتراف بدورهن المتكافئ في المجتمع، وهو ما يمنح رواية “ظروف عصبية” قربها من القراء حتى هذا اليوم.
وأوضحت دانغاريمبغا أن هذه القضايا تركت أثراً عميقاً في مسيرتها الإبداعية؛ إذ أدركت في وقت مبكر أن كونها شابة في بدايات حياتها، وافريقية ومنتمية إلى مجتمع كان يُعرف سابقاً باسم روديسيا خلال الحقبة الاستعمارية قبل أن يصبح دولة زيمبابوي بعد الاستقلال، إضافة إلى انحدارها من خلفية اجتماعية لا تمتلك نفوذاً أو سلطة مؤسسية، كلها عوامل جعلتها تدرك أن صوتها قد لا يجد صدى تلقائياً في العالم، وهذا ما دفعها إلى العمل على تمكين نفسها وصقل صوتها الأدبي، حتى تتمكن من مخاطبة العالم، وإيصال تجربتها وقصتها بوضوح وتأثير.

مسار عالمي لبطلة رواية إفريقية
وبعد النجاح الذي حققته رواية “ظروف عصبية” واصلت دانغاريمبغا مشروعها الروائي بإصدار “ثلاثية تامبودزاي”، التي تضم الروايات الثلاث: “ظروف عصبية”، و«كتاب اللا» (2006)، و”هذا الجسد القابل للحداد” (2018). وقد وصلت الرواية الأخيرة إلى القائمة القصيرة لجائزة “بوكر” لعام 2020. وترصد الثلاثية مسار شخصية تامبودزاي في مواجهة أسئلة معقّدة تتعلق بالعرق والنوع الاجتماعي خلال مرحلة روديسيا الاستعمارية.







