الفائزة بجائزة “التقدير الأدبي” تسيتسي دانغاريمبغا: الشارقة مساحة مفتوحة لاكتشاف القواسم المشتركة بين الثقافات
جلسة "الرمال والبحر والسرد" تضيء التشابه الجغرافي والأدبي بين الإمارات ودول القارة الإفريقية

االشارقة / أكدت الأديبة والروائية الزيمبابوية تسيتسي دانغاريمبغا، الفائزة بجائزة “الشارقة للتقدير الأدبي”، أن أفضل تكريم للأديب يتمثل في اتساع أثره لدى القرّاء وتنامي قاعدتهم عبر الثقافات، موضحةً أن القيمة الحقيقية للأدب تكمن في قدرته على بناء الحوار والمعرفة المشتركة. وأشارت إلى أن مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي يجسّد هذا الدور بوصفه منصة فاعلة للتواصل الثقافي بين الكتّاب والقرّاء من خلفيات متنوعة.

جاء ذلك خلال جلسة خاصة بعنوان “حياة كاملة بين الكلمات… حوار مع تسيتسي دانغاريمبغا” ضمن فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي، الذي تنظمه هيئة الشارقة للكتاب حتى 18 يناير الجاري في المدينة الجامعية بالشارقة، وحاورها فيها الإعلامي عبد الكريم حنيف.
وأشارت دانغاريمبغا إلى أن بدايات تشكّل وعيها تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، وهي مرحلة شهدت تحوّلات واضحة في بلدها، موضحةً أنها بدأت القراءة في سياق مجتمع أصبح أكثر حرية واتساعاً في الخيارات. وقالت إن القراءة والاطلاع شكّلا بالنسبة لها حقاً أساسياً وجانباً من جوانب استقلالها الشخصي، مؤكدةً أن الكتاب يمكن الفتيات من رؤية العالم من زوايا مختلفة، وأن هذا الإدراك هو ما حرصت على ترسيخه لاحقاً في نفوس الشابات، بوصف القراءة أداة للوعي وبناء الذات”.

مساحة للتواصل والحوار
وقالت دانغاريمبغا: “مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي يكتسب أهمية كبيرة بوصفه مساحة تتيح التواصل والحوار والبحث عن القواسم المشتركة بين الثقافات”، موضحةً أن هذا النوع من اللقاءات يكشف عن أشكال مختلفة من المعرفة القابلة للتطبيق على أرض الواقع، بما يسهم في تحسين طرق تفكير البشر وتعاملهم مع العالم ومع بعضهم البعض.
وبسؤال دانغاريمبغا عما يعنيه لها التأمل في التكريمات التي حصدتها، وكان أحدثها “جائزة الشارقة للتقدير الأدبي”، قالت دانغاريمبغا: “إن القيمة الحقيقية للجائزة تتمثل في الاعتراف بأن عملها يربطها بقرّاء من ثقافات مختلفة”.
وقالت دانغاريمبغا: “خلال زيارتي الشارقة خضت حواراً مميزاً مع سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، وهي تجربة ستبقى راسخة في ذاكرتي، وهو ما يؤكد أن الغاية من مشاركة تجربتي مع الآخرين قد تحققت، وهذا ما يهمني حقاً”.

عادات المجتمعات جزء من الأدب المؤثر
وأوضحت دانغاريمبغا أنها تعمل على تعزيز حضور العادات والتقاليد، والحديث عن روابط الصلة والقرابة، وإعادتها إلى صلب الأدب، انطلاقاً من قناعتها بأن الإنسان يعيش دائماً بين عالم ينتمي إليه، وبين الأسرة الصغيرة والممتدة، وما يحمله من إرث عائلي وجذور متصلة بالأجداد.
كما شاركت دانغاريمبغا رؤى حول عملها الذي حظي بإشادة عالمية، “ثلاثية تمبودزاي”، التي تضم “أوضاع عصبية” (1988) Nervous Conditions ، و”كتاب اللا” (2006) The Book of Not ، و”هذا الجسد القابل للحداد (2018) This Mournable Body. وتتبع الثلاثية رحلة تمبودزاي من فتاة صغيرة تنتمي إلى أسرة ريفية فقيرة، إلى امرأة بالغة تواجه صراعات داخلية وانتكاسات خارجية في زيمبابوي ما بعد الاستعمار.
وقالت: “تمبودزاي لديها الصراعات نفسها التي لدى كثيرين منا؛ فمسألة الانتماء هذه تعود مرة تلو الأخرى بطرق مختلفة. ومع ازدياد حركة العالم وتنقّله، سيظل هذا السؤال حول الانتماء ملازماً لنا”.

حضور المكان في السرد الأدبي
في سياق متصل، استضافت فعاليات اليوم الأول من المهرجان جلسة حوارية بعنوان “الرمال والبحر والسرد”، تحدث خلالها الكاتب الإماراتي علي الشعالي، والدكتورة سعادة عمر وهاب، مؤلّفة كتاب التراث
الثقافي والهوية في زنجبار، وأدارتها الإعلامية علياء المنصوري، وتناولت العلاقة بين المكان والسرد، وحضور الجغرافيا الطبيعية والذاكرة في التشكّل الحكائي.
وقال علي الشعالي: “السارد اليوم مضطر إلى اللجوء لعناصر المكان والزمان؛ لأنه لا يمكنه التعبير عن مكان لم يعش فيه”، مشيراً إلى أن المشتركات المكانية والطبيعية بين الإمارات وإفريقيا كثيرة جداً، ما يخلق تقارباً في السرد والحكاية بينهما، وهو ما يتبدّى بالاطلاع على الأعمال الأدبية التي تناولت الطبيعة والقيم والأخلاق من كلا الجانبين.

السرد في المجتمع السواحلي
بدورها، قالت الدكتورة سعادة عمر وهاب: “الأدب السواحلي في مجال السرد القصصي يرتبط بالمجتمع السواحلي الممتد على الساحل الشرقي لإفريقيا من شواطئ الصومال إلى موزمبيق، ومن ضمنها زنجبار”، مشيرة إلى أن هذه المجتمعات محظوظة بأنها تجمع بين أماكن جغرافية تحمل بين طياتها جماليات البر والبحر معاً.
وأوضحت وهاب أن السرد القصصي المحلي في المجتمع السواحلي كان حاضراً لدى المجتمع منذ الطفولة، وذلك من خلال نمط العلاقات التي كانت قائمة بين الأسر والأقارب، إذ ظلت الأجيال تتناقل هذه الحكايات، فيما اليوم ومع الأجيال الجديدة وتغير أنماط العلاقات، صار المجتمع يتابع هذه الحكايات وذاك السرد بنفسه ومن خلال المعايشة والمراقبة والاطلاع، على عكس ما كان سابقاً.








